يوسف الحاج أحمد

261

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

الخوف والمطر أوّل معركة خاضها محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بين الكفر والإسلام في غزوة بدر الكبرى حيث خرج المسلمون وهم قلّة يريدون قافلة الكفّار . . وإذا الأمر تحدث فيه المفاجآت فهم أمام جيش قوي كبير يفوقهم بالعدد والعدّة . . وتدور المعركة . . ويثق الكفار بأنّ النّصر لهم . . قال تعالى : وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا [ الأنفال : 44 ] . فوثق الكفار بالنّصر ، لأنّ المسلمين كانوا قلّة نحوا من ثلاث مائة ويزيدون عددا قليلا . . أما الكفّار فكانوا ألفا فيهم مائتا فارس والفارس يحسب بعشرة من المقاتلين . ولمّا نظر الكفّار إلى المسلمين وقد زاد عددهم ، وقلّ المسلمون في نظر الكافرين أيقنوا أنّ النّصر لهم ، فأرادوا أن يسجلوا نصرا في مجال العقيدة ، إلى جانب النّصر المضمون في مجال المعركة فخرجوا يستفتحون اللّه يقولون : « اللّهم من كان منّا على حقّ فانصره . . » لكنّ اللّه لا يضيع عباده . . لا يضيع رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لقد علم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنها موقعة فاصلة ، فاستغاث ربّه فأنزل اللّه قوله : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ [ الأنفال : 9 - 10 ] . فعند ما يرى المسلمون جند اللّه بينهم تطمئن قلوبهم ، وما النّصر إلّا من عند اللّه ، لا من عند الملائكة ولا من عند البشر ثمّ ما ذا ؟ هذا النّعاس الذي جعله اللّه نعمة للنّاس ، إذا ناموا استعادت أبدانهم قوتها بعد إجهاد وتعب . . يشاء اللّه أن يخرق السّنّة للمسلمين الخائفين ليلة المعركة ، فأنزل عليهم نعاسا يغشاهم جميعا ، في لحظة واحدة ، فينام كلّ واحد منهم على حاله ومع هذا النعاس الذي غشيهم جميعا حيث النوم العميق والأمان القوي . . احتلم بعض المسلمين فأجنب فقاموا في الصباح ، فجاء الشيطان واعظا لهم يقول : كيف تدخلون معركة وأنتم جنب ؟ ! ! كيف تقتلون وتلقون اللّه وأنتم جنب ؟ ! فردّ اللّه كيد الشيطان فأنزل مطرا من السّماء ليطهّر المسلمين به ، ويذهب عنهم رجز الشّيطان ! يقول الأطباء : عند الخوف تفرز في الدماء مادة معينة ترتعش منها الأطراف فلا تثبت ،